السيد محمد بن علي الطباطبائي
241
المناهل
بين علم الورثة بالوديعة وعدمه عندنا ثم حكى في ذلك عن بعض الشّافعية وربما يظهر هذه الدّعوى أيضاً من قول التّذكرة لا فرق بين ان يعلم الورثة بالوديعة أو لا وقال بعض الشّافعية انّه يجب عليه الدّفع إلى الورثة أو الحاكم لو لم يعلموا بالوديعة امّا إذا علموا بها فلا يجب الدفع الا بعد الطلب ولا باس به ويدلّ على هذا القول مضافا إلى ما ذكر أولا عموم قوله تعالى : « إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها » فإنه يعمّ صورتي الطلب وعدمه والامر وان يكن موضوعا للفور الَّا انّه هنا له فت وثانيا عموم قوله ص لا يحلّ مال امرء مسلم الَّا عن طيب نفسه فت وثالثا ان ترك الردّ مستلزم للضرر على المالك حيث يكون محتاجا إلى التصرف فيه وغير متمكن من الطَّلب مع علمه به والضّرر منفىّ بعموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار وإذا وجب الردّ مع عدم الطلب ح وجب مط إذ لا قائل بالفرق على الظاهر فت ورابعا ما نبّه عليه في لك على ما حكى قائلا والأصل في وجوب المبادرة صيرورتها بالموت أمانة شرعية لاختصاص الاذن في التصرف بالمالك وقد انتقل مال منه إلى المالك الثاني وهو الوارث وهو غير اذن فالتصرف في ملكه بغير اذنه غير جايز فيجب المبادرة إلى ردّه وثانيهما انه لا يجب المبادرة إلى الرد في صورة علم الوارث بالوديعة الا بعد طلبه ايّاها وهو الظ من قول كرة فيما حكينا عنها سابقا ولا باس به وقد صار إليه في لك أيضاً قائلا بعد الإشارة إلى نفى الباس عن قول بعض الشّافعيّة الَّذى صرّح به في التّذكرة وهو وجيه الَّا انه لم يتحقق به قائل منّا وإن كان القول به ممكنا لعدم تحقّق الاجماع واستحسن في الكفاية ما ذكره في لك قائلا بعد الإشارة إليه وهو حسن لأصالة البراءة من التكليف الزائد وقد يجاب عما تمسك به من الأصل باندفاعه بادلَّة القول الأول فهو الأجود ومع ذلك فهو أحوط ثم إن وجوب التسليم بالخصوص انما هو في صورة إرادة المستودع ردها إلى المالك أو عدم قدرته على حفظها والا فيجوز له ان يستودعها وثانيا من مالكها من غير تسليم السّابع إذا مات المستودع فان صارت الوديعة في يد وارثه أو وصيه صارت أيضاً أمانة شرعية فيعملان كالمستودع إذا مات المودع ولا يقبل قولهما في الردّ ولو مع يمينهما وكذا تصير الوديعة أمانة شرعية إذا جن أحدهما فيعمل من هي في يده ما يعمله المستودع إذا مات المودع ولا يقبل قوله في الردّ ولو مع يمينه منهل الوديعة أمانة لا يضمنها المستودع لو تلف أو غاب من دون تفريط ولا تعد كما في المراسم والغنية وفع ويع والتحرير والتذكرة والارشاد والروضة ومجمع الفائدة والرياض والحجة فيه أمور الأوّل الأصل الثاني ظهور الاجماع عليه وقد صرّح به في الرياض وقد نبّه عليه في كره أيضاً بقوله هذا الحكم منقول عن علي وابن مسعود وجابر ولم يظهر لهم مخالف فكان اجماعا الثالث اخبار مستفيضة منها خبر الحلبي الذي وصفه في كرة بالحسن وفى الرّياض بالصّحة عن أبي عبد اللَّه ع قال صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان ومنها خبر زرارة الَّذى وصفه في كرة بالحسن وفى الرياض بالصّحة قال سئلت أبا عبد اللَّه عن وديعة الذهب والفضّة قال فقال كلَّما كان من وديعة لم تكن مضمونة فلا يلزم وقيل رواه في في ويب عن زرارة في الصحيح أو الحسن ومنها خبر إسحاق بن عمّار الذي عدّه بعض الاجلة من الموثق قال سئلت أبا الحسن ع عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرّجل كانت عندي وديعة وقال الآخر انّها كانت عليك قرضا فقال المال لازم له الا ان يقيم البيّنة انّها كانت وديعة ومنها ما أشار إليه بعض الأجلَّة قائلا روى المشايخ الثلاثة بأسانيدهم وفيها الصحيح وغيره عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال سألته عن الرّجل يستضيع المال فهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان فقال ليس عليه غرم بعد أن يكون الرّجل أمينا ومنها ما أشار إليه أيضاً بعض الاجلَّة قال روى في يب ويه في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرق قال هو مؤتمن ومنها ما أشار إليه في كره قائلا روى العامة عن النبي ص أنه قال ليس على المستودع ضمان وقال من أودع وديعة فلا ضمان عليه الرابع ما أشار إليه في كرة قائلا ولان الله تعالى سماها أمانة والضمان ينافي الأمانة الخامس ما أشار إليه في كره لانّ المستودع انّما يحفظها لصاجها متبرعا بذلك فلو ألزمناه الضّمان ادّى إلى الامتناع عن قبولها وفى ذلك ضرر عظيم لما بيّناه من الحاجة إليها السّادس ما أشار إليه في كرة قائلا ولأن يد المستودع يد المالك السّابع انّ المستودع محسن فلا ضمان عليه لعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » الثامن انه لو لزم الضمان في محلّ الفرض لاشتهر بل وتوافر لتوفر الدّواعى عليه والتالي بط فالمقدّم مثله ولا اشكال ولا شبهة في انّ المستودع ضمن بالتعدى أو التفريط وقد صرّح بضمانه بهما في يع واللَّمعة والروضة والكفاية والرياض وقد صرّح فيه بنفي الخلاف في ذلك والمراد بالتعدى مخالفة المالك فيما امره به وفعل ما يوجب تركه كما صرّح به في التنقيح ولك والكفاية والرياض والمراد بالتفريط هو ان يقصر في الحفظ عادة ويترك ما يجب فعله كما صرّح به في التنقيح ولك وضة والكفاية والرياض وفيه وضابطه ما يعد تفريطا وصرّح في عد والتحرير وكرة بان سبب الضمان واحد وهو التقصير منهل المستودع إذا اشترى شيئا على وجه التجارة والأسترباح ودفع الوديعة بإزاء ما اشتراه على انّه ثمنه من غير اذن المالك وحصل ربح في هذه المعاملة فهل هذا الرّبح لمالك الوديعة أو للمستودع اطلق في المراسم انّه للمستودع قائلا فان اتجر المستودع بمال الوديعة فعليه ما اتجر وللمودع الرّبح ونسيه في النّافع على ما ذكره بقوله لو تصرّف فيها باكتساب ضمن وكان الرّبح للمالك وحكى ما ذكراه في لف عن أكثر الأصحاب قائلا إذا اتجر الودعي بالوديعة من غير اذن المالك كان ضامنا والرّبح للمالك بأجمعه قاله الشيخان وسلار وأبو الصّلاح وابن البرّاج وغيرهم وكذا قال ابن الجنيد الا انّ أصحابنا أطلقوا وابن الجنيد فصّل ثم حكى تفصيله وعندي الاطلاق الَّذى حكاه عن الأكثر محلّ اشكال والتحقيق انّ المسئلة تنحلّ إلى صور منها ان يشترى المستودع شيئا على وجه التّجارة بعين ذلك المال بحيث يكون الثمن شخصيا ويدفعه ويكون قصده الشراء للمالك فضولا ويجيز المالك ما فعله المستودع وهنا لا اشكال في كون تمام الرّبح والعين المبتاعة للمالك بناء على المختار من صحّة معاملة الفضولي ولا فرق ح بين ان يتحد معاملة المستودع أو يتعدد كان يشترى بعين شيئا ثمّ يشترى بعين ما اشتراه وهكذا وقد صرّح بما ذكرناه في التذكرة والتنقيح ويلحق بذلك الصّلح فضولا وبيع عين الوديعة فضولا ولا فرق ح بين أن يكون المثمن كليا أو شخصيا وليس على المستودع ح ضمان لا يق يستفاد من اطلاق بعض الروايات لزوم اعطاء نصف الرّبح للمستودع وهو خبر مسمع قال قلت لأبى عبد اللَّه ع